محمد علي الحسن
80
المنار في علوم القرآن
أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ، ثم أرسلني فقال اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ 1 خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ 2 اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ 3 الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ 4 عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 1 - 5 ] . بهذه الآيات الخمس استهل نزول القرآن ليعلمنا أن العلم والتعلم والكتابة بالقلم هي الوسيلة التي لا وسيلة غيرها لتبليغ هذه الرسالة في مقتبل عمرها ، وقد أصبح معلوما بل بدهيا أن هذه الآيات الخمس هي أول ما نزل من القرآن . 2 - القول الثاني : روي عن الصحابي الجليل جابر بن عبد اللّه أن أول ما نزل هو سورة المدثر ، وأسوق إليك هذه الروايات بطولها دون اختصار لسندها ومتنها لحكمة مقصودة قصدها الإمام البخاري من تعداده للطرق واختلاف الرواة . فقد رواه أولا - عن يحيى بن موسى البلخي ، قال : حدثنا وكيع ، عن علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير قال : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن ؟ قال : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ المدثر : 1 ] . قلت : يقولون : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، فقال أبو سلمة : سألت جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما عن ذلك ، وقلت له مثل الذي قلت ، فقال جابر : لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « جاورت بحراء ، فلما قضيت جواري هبطت ، فنوديت ، فنظرت عن يميني ، فلم أر شيئا ، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ، ونظرت أمامي فلم أر شيئا ، ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي ، فرأيت شيئا ، فأتيت خديجة ، فقلت : دثروني ، وصبّوا عليّ ماء باردا ، قال : فدثروني ، وصبوا عليّ ماء باردا ، فنزلت : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 1 قُمْ فَأَنْذِرْ [ المدثر : 1 - 2 ] » « 1 » . ورواه ثانيا - عن محمد بن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وغيره - أي أبو داود الطيالسي - قالا : حدثنا حرب بن شداد ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الحديث نفسه « 2 » .
--> ( 1 ) فتح الباري 8 / 676 . ح ( 4922 ) . ( 2 ) المرجع السابق ح ( 4923 ) .